الشيخ فخر الدين الطريحي

496

مجمع البحرين

ويريد به الخبر لا الدعاء ، لأنه لو كان دعاء لقال لينصروا مجزوما ، فكأنه قال والله لا ينصرون . وقيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن ، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله تعالى . قوله « وهُمْ لا يُنْصَرُونَ كلام مستأنف ، كأنه قال قولوا حم قيل ما ذا يكون لو قلناها فقال لا ينصرون . وفي الخبر « نصرت بالصبا » وذلك يوم الأحزاب حين حاصروا المدينة فأرسلت ريح الصبا باردة في ليلة شاتية ، فسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خباءهم فانهزموا من غير قتال ولا إهلاك أحد منهم لحكمة . وأبو جعفر المنصور من الخلفاء كان في زمن الصادق ع « 1 » . وخواجا نصير اسمه محمد بن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله « 2 » . ( نضر ) قوله تعالى : وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [ 75 / 23 ] أي مشرقة من بريق النعيم . قوله : لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً [ 76 / 11 ] النضرة في الوجه والسرور في القلب . قوله : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [ 83 / 24 ] . قال الشيخ أبو علي : قرأ أبو جعفر ع ويعقوب تَعْرِفُ بضم التاء وفتح الراء ونَضْرَةَ بالرفع ، والباقون تعرف بفتح التاء وكسر الراء ونضرة بالنصب ، والمعنى إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة . قال عطا : وذلك أن الله قد زاد في جمالهم وألوانهم ما لا يصفه واصف .

--> ( 1 ) . أبو جعفر منصور الدوانيقي توفي بمكة سنة 158 ه الكنى والألقاب ج 2 ص 307 . ( 2 ) . ولد سنة 597 بطوس ، وتوفي في يوم الغدير سنة 672 ببغداد الكنى والألقاب ج 3 ص 208 .