الشيخ فخر الدين الطريحي

480

مجمع البحرين

( مذر ) في الحديث الإنسان أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة ، وهو ما بين ذلك يحمل عذرة قوله مذرة أي خبيثة ، من التمذر وهو خبث النفس . ومنه رأيت مذرة . فمذرت لذلك : أي خبث . ( مرر ) قوله تعالى : ذو مرة فاستوى [ 53 / 6 ] أي قوة في عقله ورأيه ومتانة في دينه وصحة في جسمه . قوله : فمرت به [ 7 / 189 ] أي استمرت به قعدت وقامت . قوله : سحر مستمر [ 54 / 2 ] أي قوي شديد ، وقيل مستحكم ، من قولهم حبل ممر أي محكم الفتل ، وقيل دائم مطرد . قوله : في يوم نحس مستمر [ 54 / 19 ] أي دائم الشر ، وقيل قوي في نحوسته ، وقيل مستمر مر ، وقيل إنه يوم الأربعاء لا تدور في الشهر . قوله : أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها [ 2 / 256 ] قيل المار عزيز ، وقيل الأرميا أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة حين خرج على حماره ومعه تين تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل الجيف ، ففكر في نفسه ساعة ثم قال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقد أكلتهم السباع ، فأماته الله مكانه ، وهو قول الله أو كالذي مر الآية . وفي الحديث مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة ( 1 ) قال بعض الشارحين : استعار لفظ المرارة لمشقة الأعمال الصالحة في الدنيا ولما تستعقبه اللذة الدنيوية من الألم العذاب في الآخرة . ولفظ الحلاوة لما يستعقبه الأعمال الصالحة من لذة السعادة في الآخرة ، ولما في اتباع الدنيا من اللذة وهو ظاهر . وفيه لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي مرة بالكسر : القوة والشدة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 208 .