الشيخ فخر الدين الطريحي
436
مجمع البحرين
أي بطر بالنعم مغتر بها فخور بها على الناس مشغول عن الشكر والقيام بحقها . وفي الحديث ما لابن آدم والفخر قرىء بوجهين بفتح الراء فيكون الواو بمعنى مع وبالكسر فتكون عاطفة ، يقال فخرت به فخرا من باب نفع وافتخرت مثله ، والاسم الفخار بالفتح ، وهو المباهاة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب وغير ذلك . وفأخرجني مفاخرة ففخرته : أي غلبته . وتفاخر القوم فيما بينهم : إذا افتخر كل منهم بمفاخره . وشئ فاخر : أي جيد . والفخارة كجبانة : الجرة ، والجمع الفخار . ومنه الحديث خذ من الميتة الوبر واجعله في فخارة وكأن ذلك لإزالة ما فيه من دم الميتة . ( فرر ) قوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه [ 80 / 34 ] الآية . أي يهرب من أقرب الخلق إليه لاشتغاله بما هو مدفوع إليه ، أو للحذر من مطالبتهم بالتبعات ، يقول الأخ : لم تؤاخني ، والأبوان قصرت في برنا ، والصاحبة أطعمتني الحرام وفعلت وضيعت ، والبنون لم ترشدنا ولم تعلمنا . وفر من عدوه يفر من باب ضرب : هرب منه . وفر من الزكاة : هرب منها . قوله : ففروا إلى الله [ 51 / 50 ] أي من معصية الله إلى طاعته . وفروا إلى الله : أي من ذنوبكم ولوذوا بالله ، أي اهربوا إلى رحمة الله من عقاب الله . وفي الحديث أي حجوا إلى الله قال بعض المحققين : الفرار إلى الله الإقبال عليه وتوجيه السير إليه ، وهو على مراتب : أولاها الفرار من بعض آثاره إلى البعض ، كالفرار من أثر غضبه إلى أثر رحمته . الثانية أن يفر العبد عن مشاهدة الأفعال ويترقى درجات القرب والمعرفة إلى مصادر الأفعال ، وهي الصفات