الشيخ فخر الدين الطريحي

427

مجمع البحرين

ص وهو معصوم ، قيل لأنه عبادة أو لتعليم الأمة أو من ترك الأولى أو من تواضع أو عن سهو قبل النبوة أو عن اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء ، فإن مثله شاغل عن عظيم مقامه أو عن أحوال ما مضى بالنسبة إلى ما ترقى إليه ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . هذا ولا تكن غافلا عما مر في ذنب . وفي حديث العالم يستغفر له من في السماوات والأرض قيل يحتمل أن يكون استغفار هذه الأصناف بعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز ، وهو أن يكتب الله له بعدد كل حيوان من الأنواع المذكورة كالحيتان وغيرها مغفرة ووجه الحكمة أن صلاح العالم بالعلم ، وما من شيء من الأوصاف المذكورة إلا وله مصلحة معقودة بالعلم . ومن أسمائه تعالى الغفور الشكور وبناء هاتين للمبالغة ، وهو الذي تكثر مغفرته ويشكر اليسير من الطاعة . ومن أسمائه أيضا الغفار ومعناه الساتر لذنوب عباده وعيوبهم ، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم . وأصل الغفران التغطية ، يقال غفر الله له ذنبه من باب ضرب غفرانا : ستر عليه ذنبه وغطاه وصفح عنه ، والمغفرة اسم منه . واغتفر ذنبه مثل وغفر ذنبه فهو غفور والجمع غفر . وقولهم جاؤوا جماء غفيرا قال الجوهري والجماء الغفير أي جاؤوا بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلف منهم أحد وكانت فيهم كثرة . قال : والجماء الغفير اسم وليس بفعل إلا أنه ينصب كما تنصب المصادر التي هي في معناه ، كقولك جاؤني جميعا وقاطبة وكافة ، وأدخلوا فيه الألف واللام كما أدخلوهما في قولهم أوردها العراك أي أوردها عراكا . والغفيرة : الزيادة في الرزق أو العمر أو الولد أو غير ذلك . ومنه حديث علي ع فإن أصاب أحدكم غفيرة في رزق أو عمر أو ولد أو غير ذلك فلا يكون ذلك له فتنة ويفضي به إلى الحسد وبنو غفار ككتاب من كنانة رهط أبي ذر الغفاري .