الشيخ فخر الدين الطريحي
426
مجمع البحرين
يغفروا للذين لا يرجون أيام الله [ 45 / 14 ] قال الشيخ أبو علي : أي قل للذين آمنوا اغفروا يغفروا ، فحذف المفعول له لدلالة جوابه عليه للذين لا يرجون أيام الله أي لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه ، وهو من قولهم أيام العرب لوقائعهم ، وقيل لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز . وقوله قوما والمراد به الذين آمنوا للثناء عليهم . قوله : ليجزي قوما بما كانوا يكسبون أي يكسبونه من الثواب العظيم باحتمال المكاره وكظم الغيظ - كذا في جامع الجوامع . وفي الحديث عن أبي عبد الله ع قال : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم ( 1 ) قوله : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه [ 9 / 114 ] الآية . الموعدة قوله : لأستغفرن لك قوله : واستغفري لذنبك [ 12 / 29 ] أي سليه المغفرة . قوله : والمستغفرين بالأسحار [ 3 / 17 ] قيل هو صلاة الليل ، وقيل الاستغفار آخر الوتر ، وخص الاستغفار بالسحر الذي هو آخر الليل لأن العبادة في أشق والنفس أصفى لعدم اشتغالها بتدبير المأكول ولخلو المعدة عنه ، فتوجه النفس بكليتها إلى حضرة الحق تعالى . قوله : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم [ 9 / 80 ] قال المفسر في معناه لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، والسبعون جار في كلامهم مجرى التمثيل للتكثير . وفي الخبر كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك الغفران مصدر منصوب بفعل مضمر ، أي أطلبه ، وفي تخصيصه بذلك هو أنه توبة من تقصيره في شكر نعم الإطعام وهضمه وتسهيل مخرجه ، فلجأ إلى الاستغفار من التقصير . وفي حديث النبي ص وأنا أستغفر الله سبعين استغفارة قاله
--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 168 .