الشيخ فخر الدين الطريحي
334
مجمع البحرين
موسى ع إلى الشام وأخبار المن والسلوى والغمام ، السفر الخامس يذكر فيه بعض الأحكام ووفاة هارون وخلافة يوشع ع . ( سقر ) قوله تعالى : ما سلككم في سقر [ 74 / 32 ] سقر بالتحريك : واد في جهنم شديد الحر ، سأل الله أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم فهو من أسماء النار . ( سنقر ) السقنقور نوعان هندي ومصري ومنه ما يتولد في بحر القلزم وهو البحر الذي غرق فيه فرعون . ويتولد أيضا ببلاد الحبشة ، وهو يغتذي بالسمك في الماء وفي البر بالقطا يسترطه كالحيات ، أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها بالرمل ، فيكون ذلك حضانها ، وللأنثى فرجان وللذكر ذكران - كذا في حياة الحيوان ( 1 ) . ( سكر ) قوله تعالى : وجاءت سكرة الموت بالحق [ 50 / 19 ] أي شدته التي تغلبه وتغير فهمه وعقله كالسكر من الشراب . قوله : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى [ 4 / 43 ] اختلف المفسرون في معنى السكر في الآية ، فقال بعض المراد سكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول ، وقيل سمع من العرب سكر السنة أيضا . قال بعض المفسرين : والظاهر أنه مجاز علاقته التشبيه ، وقال الأكثرون إنه سكر الخمر ، وفي بعض ما قرىء وأنتم سكرى جمعا كهلكى ، وقيل النهي متوجه إلى الثمل الذي لم يزل عقله ، وقيل معناه لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد ، ويؤيده الحديث المروي عن الصادق ع ، وقوله ولا جنبا إلا عابري سبيل إذ العبور حقيقة في الجواز المكاني ومن هنا قال أهل البديع : إن الله سبحانه استخدم في هذه الآية لفظ الصلاة في معناها الحقيقي وفي موضع الصلاة لأن قرينة حتى تعلموا ما تقولون دلت على الصلاة ، وقرينة إلا عابري سبيل دلت على المسجد ، كقول البحتري :
--> ( 1 ) حياة الحيوان ج 2 ص 23 .