الشيخ فخر الدين الطريحي
312
مجمع البحرين
قوله : أقم الصلاة لذكري [ 20 / 14 ] يحتمل وجوها والأحسن منها ما وافق الحديث ، والمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى . وسيأتي في فكر كلام لطيف يناسب المقام ، ويمكن أن يقدر مضاف هنا أي لذكر صلاتي ، أو يكون قد وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها ، وقرئ أقم الصلاة للذكرى فتكون اللام الأولى بدل الإضافة ، أي أقم الصلاة وقت ذكرها . قوله : أو يذكر فتنفعه الذكرى [ 80 / 4 ] قال الشيخ أبو علي قرأ عاصم فتنفعه بالنصب والباقون بالرفع ، فمن قرأ بالرفع عطفه على ما تقدم من الرفع ومن قرأ بالنصب فعلى أنه جواب بالفاء . قوله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا [ 76 / 1 ] قال الصادق ع : كان مقدرا غير مذكور ( 1 ) ، والمعنى قد مضى على الإنسان وقت لم يكن موجودا في الأرض مذكورا بين أهل الأرض ، ولم يكن تقديره أيضا - أي نقشه - موجودا في اللوح المحفوظ ، فعلم تجدد إرادته تعالى وتجدد تقديره ، وهذا هو معنى البداء في حقه تعالى . ومثله قوله : أولم ير الإنسان أنا خلقناه ولم يك شيئا فقال : لا مقدرا ولا مكونا ، أي مقدرا في اللوح المحفوظ ولا موجودا في الأرض . قوله : فيم أنت من ذكريها [ 79 / 43 ] قال الشيخ أبو علي : أي في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم ، والمراد ما أنت من ذكراها لهم وتبين وقتها في شيء إلى ربك منتهاها أي منتهى علمها لم يأت علمها أحدا من خلقه فيم إنكار لسؤالهم أي فيم هذا السؤال ، وقيل أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت خاتم الأنبياء المبعوث إلى قيام الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها ، وكفاهم بذلك دليلا على إقرابها ووجوب الاستعداد لها .
--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 410 .