الشيخ فخر الدين الطريحي

252

مجمع البحرين

عن طريق الهدى . وفي الحديث لا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار وفسرت بالاعتكاف كما صرح به ابن الأثير في النهاية . ومنه فلما قضيت جواري أي اعتكافي . والجوار بالكسر : أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك . والجارة : الضرة ، قيل لها جارة استكراها للفظ الضرة . ومن أمثال العرب إياك أعني واسمعي يا جارة قيل أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ، وذلك أنه خرج فمر ببعض أحياء طي فسأل عن سيد الحي فقيل هو حارثة بن لام الطائي ، فأم رحله فلم يصبه شاهدا ، فقالت له أخته : انزل في الرحب والسعة ، فنزل فأكرمته وألطفته ، ثم خرجت من خباء فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك ، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه فجعل ينشد : يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرة معطاره * إياك أعني واسمعي يا جاره فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني ، فضرب مثلا ( 1 ) . ومنه قوله ع نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة وقد تقدم الكلام فيه في عنى . وفي الدعاء يا من يجير ولا يجار عليه أي ينقذ من هرب إليه ولا ينقذ أحد ممن هرب منه ، وكلاهما من الإجارة وليس الثاني من الجوار . وأجاره الله من العذاب أنقذه . واستجاره : طلب منه أن يحفظه فأجاره . والمستجار من البيت الحرام هو الحائط المقابل للباب دون الركن اليماني ،

--> ( 1 ) النظر الفاخر في الأمثال ص 159 .