الشيخ فخر الدين الطريحي
224
مجمع البحرين
موجود كما قلناه في أمر البصر ، تعالى الله أن يشبهه شيء من خلقه قوله تعالى : أولي الأيدي والأبصار [ 38 / 45 ] أي أيد من الإحسان وبصائر في الدين ، ألا ترى إلى قوله تعالى قد جاءكم بصائر من ربكم [ 6 / 104 ] ليس بمعنى بصر العيون فمن أبصر فلنفسه يعني ليس من البصر بعينيه ، ومن عمي فعليها ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال فلان بصير بالشعر وفلان بصير بالفقه وفلان بصير بالثياب إنما أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون . والبصير : خلاف الأعمى ، ومنه قوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير [ 35 / 19 ] . قوله : وأبصر فسوف يبصرون [ 37 / 179 ] أي أبصرهم ما يقضى عليهم من القتل والأسر عاجلا والعذاب الأليم آجلا ، فسوف يبصرونك وما يقضى لك من النصرة والتأييد اليوم والثواب والنعيم غدا . والبصر : العين وحاسة الرؤية . ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير [ 67 / 4 ] . قوله : فبصرك اليوم حديد [ 50 / 22 ] أي علمك بما آتيت به نافذ . قوله : بصائر من ربكم [ 6 / 104 ] أي حجج بينة ، واحدها بصيرة وهي الدلالة التي يستبصر بها الشيء على ما هو به ، وهو نور القلب كما أن البصر نور العيون سميت بها الدلالة لأنها تجلي الحق ويبصر فيها . قوله : بصرت بما لم يبصروا به [ 20 / 96 ] أي رأيت ما لم يروه ، أو علمت ما لم يعلموه ، من البصيرة . ويقال بصرت : علمت ، وأبصرت : نظرت . قوله : على بصيرة [ 12 / 108 ] أي على يقين . قوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة [ 75 / 14 ] أي الإنسان بصير على نفسه ، والهاء دخلت للمبالغة كما في علامة ونسابة ، ويقال جوارحه تشهد عليه بعلمه .