الشيخ فخر الدين الطريحي
225
مجمع البحرين
قوله : يبصرونهم [ 70 / 11 ] بالتشديد ، أي يبصرون الأحماء والأقرباء فلا يخفون عليهم ، فلا يمنعهم من المسألة أن بعضهم لا يبصر بعضا ولكنهم لم يتمكنوا من تسائلهم لتشاغلهم . والمبصرة : المضيئة ، ومنه قوله تعالى : فلما جائتهم آياتنا مبصرة [ 27 / 13 ] أي واضحة مضيئة . ومثله وآتينا ثمود الناقة مبصرة [ 17 / 59 ] أي بينة واضحة . ومثله وجعلنا آية النهار مبصرة [ 17 / 12 ] . قوله : والنهار مبصرا [ 10 / 67 ] أي يبصر فيه ، كما يقال ليل ينام أي ينام فيه . وفي حديث الدنيا من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته ( 1 ) قوله : من أبصر بها بصرته أي من جعلها سبب هدايته ومحل إبصاره بعين عقله استفاد منها البصر ، ومن أبصر إليها أعمته أي من مد إليها بصر بصيرته محبة لها أعمته عن إدراك أنوار الله تعالى . وفي حديث مدح الإسلام وجعله تبصرة لمن عزم ( 2 ) أي من عزم على أمر كان في الإسلام تبصرة وهداية إلى كيفية فعله . وأبصرته برؤية العين إبصارا ، وبصرت بالشيء بالضم والكسر لغة بصرا بفتحتين : علمت فأنا بصير يتعدى بالباء وبنفسه ، وهو ذو بصيرة : أي علم وخبرة ، ويتعدى بالتضعيف إلى ثان . والاستبصار من البصيرة ، والمستبصر : المستبين للشيء . ويبصرهم الناظر أي يحيط بهم نظرة لا يخفى عليه منهم شيء . وفي الخبر بصر كل سماء مسيرة كذا أي سمكها . والبصرة وزان تمرة بلدة إسلامية بنيت في خلافة الثاني في ثمان عشر من الهجرة ، سميت بذلك لأن البصرة الحجارة
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 127 . ( 2 ) في نهج البلاغة ج 1 ص 203 وتبصرة لمن عزم .