الشيخ فخر الدين الطريحي

62

مجمع البحرين

وذاب لي عليه من الحق كذا : وجب وثبت - قاله الجوهري . ( ذهب ) قوله تعالى : إني ذاهب إلى ربي [ 37 / 99 ] أي مهاجر إلى حيث أمرني ربي بالمهاجرة إليه من أرض الشام مثل قوله : ارجع إلى ربك وعجلت إليك رب لترضى ونحو ذلك في أن المراد بالذهاب والرجوع إلى موضع جعله الله مظهرا لفيضه ، كالعرش والبيت المعمور والكعبة شرفها الله تعالى كما وردت به الرواية عنهم ( ع ) . قوله تعالى : أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها [ 46 / 20 ] قيل معناه أنفقتم طيبات ما رزقتم في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم تنفقوها في مرضاة الله . وأ ءذهبتم بهمزة الاستفهام وآ ءذهبتم بألف بين الهمزتين . قوله : إن الحسنات يذهبن السيئات [ 11 / 114 ] قيل في معناه إن الصلوات الخمس يكفرن ما بينهن ، يؤيده ما روي في سبب نزول هذه الآية أن رجلا من الصحابة أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي ( ص ) فأخبره فأنزل الله تعالى أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل : إلى هذا . فقال : لجميع أمتي كلهم . وفي الحديث : صلاة الليل تذهب بما عمل به في النهار ( 1 ) أي تمحوه . وفي حديث نزح البئر : حتى يذهب الريح ( 2 ) يقرأ بالمجهول ، أي يذهب النزح بالرائحة . وفيه فليذهب الحسن يمينا وشمالا كأنه كلام يقال في مقام التعجيز عن القيام بالفتيا ، ويقال هو كلام يستعمل في سعة التوجه ، يعني إن شاء يمضي جهة اليمين أو جهة الشمال ليس إلا ما قلناه . والمذهب : هو الموضع الذي يتغوط فيه ، مفعل من الذهاب ، ومنه كان

--> ( 1 ) في من لا يحضر ج 1 ص 299 : صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 5 .