الشيخ فخر الدين الطريحي

360

مجمع البحرين

حينئذ من مفارقة روح الإيمان نفي الكمال لا الحقيقة ، فقوله ( ع ) مثل قوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون إذ النهي في الإنفاق من الخبيث - على ما ذكروه - نهي كمال لا نهي حقيقة ، أي الأكمل في إنفاقكم أن تقصدوا إلى الطيب لا الخبيث ، يؤيده ما روي عن ابن بكير قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) في قول رسول الله ( ص ) إذا زنا الزاني فارقه روح الإيمان قال هو قوله : وأيدهم بروح منه ذلك الذي يفارقه وفي حديث آخر قلت : هل يبقى من الإيمان شيء ما أو قد انخلع منه أجمع ؟ قال : لا بل يبقى ، فإذا قام عاد إليه روح الإيمان ( 1 ) . وعلى هذا يحمل قوله ع من أفطر يوما في شهر رمضان خرج منه روح الإيمان أي فارقه ما يكمل به الإيمان . وفي حديث الصادق ( ع ) أن الله خلق أجسادنا من عليين ، وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين وخلق أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا ( 2 ) . وفي الحديث القدسي يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة قال بعض الأفاضل : من المعلوم أن جعل المجردتين واحدة تمتنع وكذا قسمة المجرد ، فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية - انتهى . وفي الحديث أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان : هو من أخبار الآحاد وقد روته الخاصة ، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته ، وإنما نقل لحسن الظن به ، فإن ثبت فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه

--> ( 1 ) من لا يحضر ج 4 ص 14 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 389 ، وفيه أن الله خلقنا من عليين .