الشيخ فخر الدين الطريحي

361

مجمع البحرين

قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد واخترع لها الأرواح بالخلق للأرواح ، ولولا ذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد ، وهذا محال لا خفاء بفساده - انتهى كلامه . وللنظر فيه مجال . وفي حديث الحسن ع وقد سئل عن الروح إذا نام الإنسان أين تذهب ؟ فقال ع : إن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح وجذبت الريح الهواء فرجعت الروح واستكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذب الريح الروح فلم ترد على صاحبها حتى يبعث وفي الحديث لا بد لهذا البدن أن تريحه - يعني في النوم - حتى تخرج نفسه ، فإذا خرج النفس استراح البدن ورجعت الروح فيه وفيه قوة على العمل قال بعض العارفين : الفرق بين الموت والنوم أن في الموت ينقطع تعلق النفس الناطقة وفي النوم يبطل تصرفها ، فالمراد من خروج نفس الناطقة تصرفها في البدن ، والمراد من الروح هذا الجسم البخاري اللطيف الذي يكون من لطافة الأغذية وبخاريتها ، وله مدخل عظيم في نظام البدن - انتهى . وقد مر في وفا الفرق أيضا بين نفسي الموت والنوم . والريح : الرائحة في قول الصادق ع في غدير فيه جيفة إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فكذا قال في المغرب : الريح والرائحة بمعنى ، وهو عرض يدرك بحاسة الشم - انتهى . ومنه خير نسائكم الطيبة الريح وقوله ع في حديث الصائم حتى إذا أفطر قال الله تعالى طيب الله ريحك وروحك وأروح الماء وأراح : إذا تغير ريحه وأنتن . والمراوحة في العملين : أن تعمل