الشيخ فخر الدين الطريحي
32
مجمع البحرين
حتى أكون بمنزلة سمعه وبصره - انتهى . وفي الحديث : إن الله يحب من الخير ما تعجل أي يرضى به ولا يكرهه . وفيه لا ترون ما تحبون حتى تختلف بنو فلان فيما بينهم ، فإذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني وتوضيح الحديث - على ما نقل - هو أن بني فلان يريد بهم بني العباس لم تنفق الملوك على خليفة وهذا معنى تفرق الكلمة ثم ينتهي بعد مدة مد يده إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي ( ع ) . والحب بضم الحاء : المحبة ، وبكسرها الحبيب . وحبب إلى الشيء نقيض كره . ومن كلام بعضهم كل ذنب محبوب ومعنى كونه محبوبا ميل النفس إليه ، فإذا قوي الميل سمي عشقا . وحببته أحبه من باب ضرب ، والقياس أحبه بالضم لكنه غير مستعمل . وأحبه من باب تعب لغة . تحابوا أي أحب كل واحد منهم صاحبه . وتحابا في الله اجتمعا عليه بعمل صالح . ومنه أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي في الدنيا ، والجلال : العظمة . وفيه حب الرسول من الإيمان والمراد اتباعه ، فلا يرد أن الحب أمر طبيعي لا يدخل فيه الاختيار ، وممكن أن يراد الحب العقلي لا الطبيعي النفسي ، كالمريض يكره الدواء ويميل إليه لما فيه من النفع ، فكذا النبي ( ص ) لما فيه من صلاح الدارين ، ومن أعلى درجات الإيمان وتمامه أن يكون طبعه تابعا لعقله في حبه . وفي معاني الأخبار عن أحمد بن المبارك قال : قال رجل لأبي عبد الله ( ع ) : حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين ع : إني أحبك . فقال له : أعد للفقر جلبابا . فقال : ليس هكذا قال إنما قال له أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة ( 1 ) . وفي الحديث المشهور بين الفريقين
--> ( 1 ) انظر الكتاب ص 182 .