الشيخ فخر الدين الطريحي
31
مجمع البحرين
تصورها ، وربما رأيت المني قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته وحمقى العامة حوله قد ملئوا أرداءهم بالدموع لما رققهم من حاله ( 1 ) . قوله : نحن أبناء الله وأحباؤه [ 5 / 18 ] أي أشياع ابنيه المسيح وعزير ، أو مقربون عنده قرب الأولاد من والدهم . قوله : والحب ذو العصف والريحان [ 55 / 12 ] قال المفسر : الحب الحنطة والشعير [ والحبوب ] ، والعصف التبن ، والريحان ما يؤكل منه ( 2 ) . قوله : وحب الحصيد [ 50 / 9 ] فسر بالحنطة . قوله : يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة [ 14 / 3 ] أي يختارونها . وفي الحديث إذا أحببت عبدي كنت سمعه الذي يسمع به إلى آخره . قيل أي أجعل سلطان حبي غالبا عليه حتى يسلب عنه الاهتمام بشيء غير ما يئوب به إلي ، فيصير منخلعا عن الشهوات ذاهلا عن الحظوظ واللذات ، فلا يرى إلا ما يحبه ولا يسمع إلا ما يحبه ولا يعقل إلا ما يحبه ، ويكون الله سبحانه في ذلك له يدا مؤيدا وعونا ووكيلا ، يحمي سمعه وبصره ويده ورجله عما لا يرضاه - انتهى وهو جيد . وذكر بعض الشارحين أن هذا مبالغة في القرب وبيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه وسره وعلانيته ، فالمراد أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الأنس وصرفته إلى عالم القدس ، فصيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت وحواسه مقصورة على اجتذاب أنوار الجبروت ، فثبت حينئذ في مقام القرب قدمه وتميز بالمحبة لحمه ودمه إلى أن يغيب عن نفسه ويذهل عن حسه
--> ( 1 ) لم نجد هذا الكلام المنقول عن الحسن في الكشاف وإن كان يذكر فيه طرفا من مخازي الصوفية وادعاءاتهم الباطلة في تفسير الآية المذكورة - انظر الكشاف ج 1 ص 502 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 658 .