الشيخ فخر الدين الطريحي
267
مجمع البحرين
ومن كلامه ( ع ) في عثمان فلما انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع ينثالون على من كل جانب ( 1 ) قال الشيخ ميثم : كنى بانتكاث فتله عن انتقاض الأمور عليه وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة ، واستعار لفظ الإجهاز لفتله وكذلك لفظ الكبو الذي هو حقيقة في الحيوان لفساد أمره بعد استمراره ، كالكبو بعد استمرار الفرس من العدو ، وكنى ببطنته عن توسعه في بيت المال ، والانثيال : تتابع الشيء يتلو بعضه بعضا كعرف الضبع . باب ما أوله الواو ( ورث ) قوله تعالى : أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون [ 23 / 10 - 11 ] قال المفسر : ما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه ، وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة فيقال له هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه ، فيورث هؤلاء وهؤلاء مكان هؤلاء ، وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون الآية . وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له فيها مثل الدنيا عشر مرات . قوله تعالى : وتأكلون التراث أكلا لما [ 89 / 19 ] التراث بالضم : ما يخلفه الرجل لورثته ، وأصله الواو أي الوراث ، فقلبت الواو تاء . قوله : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون [ 7 / 137 ] الآية . قال المفسر : يعني بني إسرائيل ، فإن القبط كانوا يستضعفونهم ، وأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف وأباح لهم ذلك بعد
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 31 ، وفيه إلى أن انتكث .