الشيخ فخر الدين الطريحي

268

مجمع البحرين

إهلاك فرعون وقومه القبط ، فكانوا ورثوا مشارق الأرض ومغاربها التي كانوا فيها . قوله : إن الأرض يرثها عبادي الصالحون [ 21 / 105 ] أي يرثها المؤمنون ، كقوله : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون الآية . وفي الحديث عن الباقر ( ع ) هم أصحاب المهدي ( ع ) في آخر الزمان وقيل الأرض أرض الجنة . والوارث من أسمائه تعالى يرث الخلائق ويبقى بعدهم ، وقد وصف نفسه بذلك بقوله يرث الأرض ومن عليها وفي الدعاء اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني أي أبقهما صحيحين سليمين إلى وقت الموت ، فيكونان وارثين جميع أعصابي . والميراث مفعال من الإرث ، وياؤه مقلوبة من الواو من الورث ، وهو على الأول على ما قيل استحقاق إنسان بنسب أو سبب شيئا بالأصالة ، وعلى الثاني ما يستحقه إنسان بحذف الشيء . وأورثه أبوه مالا : جعله له ميراثا وورثت الشيء من أبي أرثه - بالكسر فيهما - ورثا ووراثة وإرثا بألف منقلبة عن واو ، وورثه توريثا : أدخله في ماله على ورثته . وفي الخبر : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ( 1 ) يقرأ بفتح راء وكسرها . قال بعضهم : وحكمته أنهم كالآباء للأمة فما لهم لكلهم أو لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا ، وقد رد أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته ، وهو الحق لمخالفته القرآن الكريم ، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل لا يعتد به . نعم روى ثقة الإسلام عن الصادق ( ع ) أن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظ وافر ( 2 ) وهو بعد تسليم صحته ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 641 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 34 مع اختلاف في اللفظ .