الشيخ فخر الدين الطريحي
26
مجمع البحرين
أصابته جنابة ، أعني نجاسة وهمية من خروج مني أو جماع ، سمي جنبا لاجتنابه مواضع الصلاة ، يقال : أجنب الرجل وجنب - كقرب - فهو جنب . والجار الجنب [ 4 / 36 ] يريد جارك من قوم آخرين . قوله والصاحب بالجنب أي الرفيق في السفر لأنه يحصل بجنبه . قوله : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه [ 10 / 12 ] - الآية . قال الشيخ أبو علي : قوله لجنبه في موضع الحال ، أي مضطجعا ، والمعنى أنه لا يزال داعيا لا يفتر في الدعاء حتى يزول عنه الضر ، فهو يدعو في حالاته كلها يستدفع البلاء فلما كشفنا أي أزلنا عنه ضره مر أي مضى على طريقه الأول قبل أن مسه الضر كأنه لا عهد له به . قوله : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [ 14 / 35 ] أي نجني ، من قولهم جنبت الرجل الشر من باب قعد : نجيته عنه وأبعدته ، وجنبته بالتثقيل مبالغة ، وهذا الدعاء في حقه لزيادة العصمة وفي حق بنيه من صلبه ، فلا يرد أن كثيرا من بنيه قد عبدوا الأصنام . وقيل إن دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه . وفي الدعاء وجنبني الحرام أي بعدني عنه ونحني . وجنبوا مساجدكم النجاسة أي نحوا عن مساجدكم وأبعدوها عنها ، وكأنه من باب القلب . وفي الحديث توضئوا من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة يريد المرأة الجنب ، وهذا اللفظ مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجماعة والمذكر والمؤنث . وفيه لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب يريد أن هذين ونحوهما لا يضر ملامسة شيء منهما بحيث يوجب الغسل أو الغسل . وجنب الإنسان بالفتح فالسكون ما تحت إبطه إلى كشحه ، والجمع جنوب كفلس وفلوس ، ومنه قوله ( ع ) : أضع جنبي وأنام وقوله : أوذي في جنبك جنب الله : طاعته عن الصدوق ، وأمره عن ابن