الشيخ فخر الدين الطريحي
249
مجمع البحرين
لبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها وينتفع من يجيء من بعده كما انتفع هو بعمل من كان قبله وسكن ، فإنه إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمل وحرث على ما يكسبه ، واعمل لآخرتك على إخلاص العمل وحضور النية والقلب في العبادات والإكثار منها ، فإنه من علم أنه يموت غدا يسارع إلى ذلك ، كحديث صل صلاة مودع وقيل الحديث مصروف عن ظاهره ، فإنه ( ص ) إنما ندب إلى الزهد في الدنيا والتقليل منها ونهى عن الانهماك فيها والاستمتاع بلذاتها ، وهو الغالب على أوامره ونواهيه فيما يتعلق بها فكيف يحث على عمارتها ، وإنما المراد أنه إذا علم أنه يعيش أبدا قل حرصه والمبادرة إليه ، ويقول إن فاتني اليوم أدركته غدا ، أي اعمل عمل من يظن أنه مخلد فلا يحرص في العمل ، فهو حث على الترك بطريقة أنيقة . والحرث : كسب المال وجمعه ، يقال حرث الرجل حرثا - من باب قتل - : جمعه ، فهو حارث . وفي الحديث : اخرجوا إلى معائشكم وحرائثكم أي مكاسبكم ، واحدها حريثة . وحرثة القرآن : مستثيرو دفائنه وكنوز علمه . والحارث بن همام من أصحاب أمير المؤمنين صاحب لواء الأشتر يوم صفين . وحارث بن سراقة - بضم السين - شهد بدرا . والحارث بن قيس شهد العقبة في السبعين وشهد بدرا وما بعدهما من الغزوات ومات في خلافة عمر . وجبل حوريث في دعاء السمات بالثاء المثلثة - على ما في النسخ المعتبرة - هو جبل بأرض الشام ، خوطب عليه موسى ع أول خطابه . والمحراث : ما يحرك به النار . وأبو الحراث من كنى الأسد ( حنث ) قوله تعالى : يصرون على الحنث