الشيخ فخر الدين الطريحي
180
مجمع البحرين
الشمس أي تغيب . والوجبة بفتح واو وسكون جيم : الهدة وصوت السقوط . ومنه الحديث : سمع رسول الله ( ص ) وجبة فإذا هو جبرئيل والوجبة : التعظيم والتكريم . ومنه يا علي من لم يوجب لك فلا توجب له ولا كرامة ( 1 ) . وفي الحديث : عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة ، ثم فسرهما بأن قال : تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار وبصيغة اسم الفاعل أو المفعول ، أي اللتان يوجبان حصول مضمونهما ، أو اللتان أوحبهما الشارع ، أي استحبهما استحبابا مؤكدا ، فعبر عنه بالوجوب كما يقال للرجل حقك علي واجب . وأوجب الرجل : إذا عمل عملا يوجب الجنة أو النار . والموجبة : الكبيرة من الذنوب . ومنه حديث الحاج : ولا تكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة وفي الحديث : الساعي بين الصفا والمروة تشفع له الملائكة بالإيجاب أي القبول ، يعني أن الله تعالى يثبت لهم الشفاعة . وعسى في القرآن موجبة أي محتمة فيه من غير ترج . والموجبات : الأمور التي أوجب الله عليها العذاب والرحمة والجنة . ومنه الدعاء أسألك بموجبات رحمتك والإيجاب والوجوب متقاربان في المعنى ، وقال بعض الأفاضل : الفرق بينهما كالفرق بين الضارب والمضروب ، فالضارب هو المؤثر في الضرب ، والمضروب هو المؤثر فيه ، فالضارب اسم اشتق لذات والمعنى قائم بغيرها ، والإيجاب معناه التأثير ، والوجوب هو حصول الأثر ، فكان الله تعالى لما أوجب علينا شيئا وجب ، فالأول يقال له الإيجاب والثاني الوجوب . ( وصب ) قوله تعالى : ولهم عذاب واصب
--> ( 1 ) من لا يحضر ج 4 ص 255 .