الشيخ فخر الدين الطريحي

158

مجمع البحرين

وكذب ، وإصلاح . فالإصلاح لا يوصف بالكذب البحت وليس مبغوضا صاحبه ، ولذا قال الصادق ( ع ) في قول يوسف : أيتها العير إنكم لسارقون والله ما سرقوا وما كذب يوسف ( ع ) ، وقول إبراهيم : بل فعله كبيرهم هذا والله ما فعلوا وما كذب ( 1 ) ، وذلك أنهما أرادا الإصلاح والله أحب الكذب في الإصلاح وأبغضه في غيره فقوله وما كذب يوسف أراد الكذب البحت الذي يلعن الله صاحبه ويبغضه عليه . وفي الحديث : ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجك ، والإصلاح بين الناس والكذب كركع جمع كاذب وراكع ، وكاذب جمع كذوب مثل صبور وصبر ، ومنه قراءة بعضهم : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب فجعله نعتا للألسنة . والكواذب : النفوس الإمارة الخادعة للإنسان بالآمال الكاذبة . والأكذوبة : الكذب . وكذبت الرجل : قلت له كذبت . وكذب قد يكون بمعنى وجب ، ومنه الحديث : ثلاثة أسفار كذبت عليكم ومنه كذب عليكم الحج وفي حديث إبراهيم إنه كذب ثلاث كذبات بفتح الذال جمع كذبة بسكونها ، وهي قوله : إني سقيم وبل فعله كبيرهم وسارة أختي وإنما عدل عن هي زوجتي قيل لأن ذلك الجبار كان مجوسيا وعندهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها أحق بها من غيره ، فأراد إبراهيم أن يعتصم بدينه فإذا هو لا يراعي دينه . ومن كلام النبي ص : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أي أنا النبي حقا لا كذب فيه ، وذكره جده عبد المطلب دون أبيه تنبيها

--> ( 1 ) هذا القول المنقول عن الإمام الصادق ( ع ) مذكور في حديثين في الكافي ج 2 ص 341 و 343 .