الشيخ فخر الدين الطريحي
157
مجمع البحرين
قومهم أن يصدقوهم وتيقنوا أنهم كذبوهم جاءهم نصرنا ، وبالتخفيف أي فلما استيأس الرسل إيمان القوم وظن القوم أن الرسل كذبوهم فيما وعدوهم جاءهم نصرنا . قوله : وجاؤا على قميصه بدم كذب [ 12 / 18 ] أي مكذوب فيه ، فسمي الدم بالمصدر . قوله : ليس لوقعتها كاذبة [ 56 / 2 ] هو اسم يوضع موضع المصدر كالعافية والعاقبة والباقية . قوله : ناصبة كاذبة خاطئة [ 96 / 16 ] أي صاحبها كاذب خاطىء ، كما يقال نهاره صائم وليله قائم ، أي هو صائم في يومه قائم في ليله . قوله : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين [ 27 / 27 ] الكاذب خلاف الصادق ، ومنه الآية . قوله : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [ 63 / 1 ] والمعنى - على ما قيل - لكاذبون في الشهادة وادعائهم مواطأة قلوبهم ألسنتهم ، فالتكذيب راجع إلى قولهم نشهد باعتبار تضمنه خبرا كاذبا وهو أن شهادتهم صادرة عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة تأكيدهم الجملة الاسمية ، وقيل غير ذلك . قوله : وكذب بالحسنى [ 92 / 9 ] يأتي تفسيره في عسر إن شاء الله تعالى . قوله : يا ليتنا نرد ولا نكذب [ 6 / 27 ] يجيء في ردد إن شاء الله . وفي حديث النبي ( ص ) كثرت علي الكذابة ( 1 ) بالتشديد مبالغة ، والجار إما متعلق به أو بكثرت على تضمين اجتمعت ونحوه . وكذب كذبا وكذبا ، فهو كاذب وكذاب وكذاب بالتشديد وكذوب وكذبة كهمزة . والكذب : هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه سواء العمد والخطأ ، إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على المشهور ، والكذب هو الانصراف عن الحق وكذلك الإفك . والكلام ثلاثة : صدق
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 474 .