الشيخ فخر الدين الطريحي
141
مجمع البحرين
الباخسين الثواب الناقصين للحظ لأنفسكما بترك هذا المندوب إليه - كذا ذكره الشيخ أبو علي . قوله : حتى يأتينا بقربان تأكله النار [ 3 / 183 ] أي تشرع لنا تقريب قربان تأكله النار ، والقربان ما يقصد به القرب من رحمة الله من أعمال البر ، وهو على وزن فعلان من القرب كالفرقان من الفرق . والقصة في ذلك : أنه لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم فولد له قابيل وأخته توأم ، ثم أمرهما أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم وقابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق ، فقبل قربان هابيل فأكلته النار ، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبد هذه النار حتى تقبل مني قرباني ، ثم إن إبليس أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فقال له : يا قابيل إن تركت هابيل يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن ممن تقبل قربانه فاقتله ، فقتله ، فلما بلغ الخبر آدم بكاه أربعين ليلة ثم سأل ربه ولدا فسماه هبة الله وهبه له وأخته توأم . قوله : وآتى المال على حبه ذوي القربى [ 2 / 177 ] فقيل قرابة المعطى ، فيكون حثا على صلة الأرحام ويدخل في ذلك النفقات الواجبة والمندوبة وغيرها من الصلات ، وقيل قرابة النبي ( ص ) لقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى [ 42 / 23 ] وهو المروي عن الباقر والصادق ( ع ) قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين [ 26 / 214 ] قال قرابة رسول الله ( ص ) الذين جعل لهم الخمس ، وهم بنو عبد المطلب أنفسهم ذكرهم وأنثاهم لا يخالطهم من قريش أو من بيوتات العرب أحد . وعن النوفلي عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : لما أنزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله ( ص ) بنو عبد المطلب ، وهم مع ذلك أربعون