الشيخ فخر الدين الطريحي

75

مجمع البحرين

فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قارىء يقرأها كان له ما للقارئ ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم ، فإنه غنيمة لا يذهبن أوانه فيبقى في قلوبكم حسرة ( 1 ) . وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص تثنى فيه ، أو لاقتران آية الرحمة بآية العذاب . وقيل : هي سبع سور ، وقيل : هي السبع الطوال والسابعة الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة واحدة . وفي الخبر عنه ( ص ) : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل ( 2 ) ، ولعله أراد بالمثاني سورة الفاتحة . وفي حديث أهل البيت : نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا ( ص ) ومعنى ذلك - على ما ذكره الصدوق ( ره ) - : نحن الذين قرننا النبي ( ص ) إلى القرآن ، وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا ، وأخبر أمته بأن لا نفترق حتى نرد على الحوض . وفي حديث وصفه ( ص ) : ليس بالطويل المتثني وهو الذاهب طولا ، وأكثر ما تستعمل في طويل لا عرض له . وفي الحديث : الوضوء مثنى مثنى أي مرتان في الغسل ، أو غسلتان ومسحتان .

--> ( 1 ) البرهان 1 / 41 . ( 2 ) روى في الصافي هذا الخبر عن الكافي ، ثم قال : اختلف الأقوال في تفسير هذه الألفاظ ، أقربها إلى الصواب وأحوطها لسور الكتاب : أن الطول - كصرد - هي السبع الأول بعد الفاتحة على أن يعد الأنفال والبراءة واحدة لنزولهما جميعا في المغازي وتسميتهما بالقرينتين ، والمئين من بني إسرائيل إلى سبع سور سميت بها لأن كلا منها على نحو مائة آية ، والمفصل من سورة محمد إلى آخر القرآن سميت به لكثرة الفواصل بينها ، والمثاني بقية السور وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل ، كأن الطول جعلت مبادئ - تارة - والتي تليها مثاني لها لأنها ثنت الطول أي تلتها ، والمئين جعلت مبادئ - أخرى - والتي تلتها مثاني لهما .