الشيخ فخر الدين الطريحي

63

مجمع البحرين

ما قام زيد وقلت في الجواب بلى فمعناه إثبات القيام ، وإذا قلت : ليس كان كذا وقلت : بلى فمعناه التقرير والإثبات . ولا يكون معناه إلا بعد نفي إما في أول كلام - كما تقدم - ، وإما في أثنائه كما في قوله تعالى : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى والتقدير : بلى نجمعها وقد يكون مع النفي استفهام وقد لا يكون - كما تقدم - فهو أبدا يرفع حكم النفي ويوجب نقيضه ( 1 ) - جميع ذلك قاله في المصباح . وفي الحديث : تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله وبلى والله أي يمحو ما وقع للعبد من القسم الكاذب في اليوم ( بنا ) قوله تعالى : كأنهم بنيان مرصوص البنيان : الحائط ، والمرصوص الملصق بعضه على بعض . قوله : وابنوا له بنيانا عن ابن عباس : بنوا له حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤه نارا وألقوه فيه قوله : ونادى نوح ابنه هو - على ما في الرواية عن أهل البيت ( ع ) ابنه ، وإنما نفاه عنه بقوله : إنه ليس من أهلك لأنه خالفه في دينه . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( ره ) : إنه ليس ابنه ، إنما هو ابن امرأته ، وهو بلغة طي ، يقولون لابن الامرأة : ابنه ( 2 ) . وفي تفسير الشيخ أبي علي ( ره ) : وقرأ علي ( ع ) : ابنه - بفتح الهاء - اكتفاء بالفتحة عن الألف ، وروي أيضا بالألف وقوله : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم

--> ( 1 ) يأتي في نعم أنها لا تبطل النفي كما تبطله بلى ، وفي التنزيل : ألست بربكم ؟ قالوا بلى ولو قالوا : نعم لكفروا ، وفي صحيحة أبي ولاد : ( قلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ) . يعني ليس يلزمك ، وعلى ذلك يسقط الاستدلال بها على أن المدار في الضمان على قيمة يوم المخالفة - ن . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 328 .