الشيخ فخر الدين الطريحي
64
مجمع البحرين
نسبهم إليه باعتبار أن كل نبي أب لقومه . قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم قال المفسر : المعنى : لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوه سبب شك ونفاق في قلوبهم ، لا يضمحل أثره إلا أن تقطع ، أي تقطع قلوبهم قطعا وتتفرق أجزاء ، فحينئذ يميلون عنه ، والريبة باقية فيها ما دامت سالمة . وقرئ تقطع بالتشديد والتخفيف ، ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعهم بقتلهم أو في النار . وقيل : معناه : إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم . وفي الحديث : من هدم بنيان ربه فهو ملعون أي من قتل نفسا بغير حق لأن الجسم بنيان الله تعالى . وفيه : الكلمات التي بني عليه الإسلام أربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أي الكلمات التي هي أصل الإسلام يبنى عليها كما يبنى على الأساس ، وكان الوجه في ذلك - على ما قيل - اشتمالها على عمدة أصول الدين : من التوحيد والصفات الثبوتية والسلبية . وفيه : بنى بالثقفية أي نكح زوجة من ثقيف . وفيه : تزوج رسول الله بعائشة وهي بنت ست ، وبنا بها وهي بنت تسع أي دخل بها وهي بنت تسع سنين . قال في المصباح وغيره : وأصله أن الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا وعمره بما يحتاج إليه ، ثم كثر حتى كني به عن الجماع . ثم حكى عن ابن دريد أنه قال : بنى عليها وبنى بها والأول أفصح ، وحكى عن ابن السكيت أنه قال : بنى على أهله إذا زفت إليه ، والعامة تقول : بنى بأهله وابتنى على أهله إذا أعرس انتهى وفي الخبر : أول ما نزل الحجاب في مبتنى رسول الله ( ص ) أراد بالمبتنى هنا الابتناء . وفي حديث الاعتكاف فأمر ببناه فقوض أي نقض ، ويريد به واحد