الشيخ فخر الدين الطريحي
55
مجمع البحرين
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج مع وقع الأسل إلى قوله : قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل ( 1 ) فقوله : ومن عاقب يعني رسول الله ( ص ) بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه يعني بقتل الحسين ( ع ) بغيا وظلما وعدوانا لينصرنه الله يعني بالقائم من ولده . قوله : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا أي ما يتأتى للرحمن اتخاذ الولد ، ولا يصلح له ذلك . يقال : ما ينبغي لك أن تفعل كذا أي ما يصلح لك ذلك . وفي المصباح : حكي عن الكسائي أنه سمع من العرب : وما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم وما يحسن ، قال : وينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه ، ثم قال : واستعمال ماضيه مهجور ، وقيل : عدوا ينبغي من الأفعال التي لا تتصرف ولا يقال انبغى قال : وقيل في وجهه أن ينبغي مطاوع بغى ولا يستعمل انفعل إلا إذا كان فيه علاج وانفعال ، وهو لا علاج فيه ، وأجازه بعضهم . . . انتهى . وفي الحديث : ألا وإن الله يحب بغاة العلم ( 2 ) بضم موحده ، أي طلبته ، جمع باغ بمعنى طالب والجمع بغيان كراع ورعيان يقال : بغيت الشيء بغا وبغتة إذا طلبته قال الحاجبي : الصفة من نحو جاهل على جهل وجهال غالبا وفسقة كثيرا وعلى قضاة . والبغاة أيضا جمع باغ وهم الخارجون على إمام معصوم - كما في الجمل وصفين - سموا بذلك لقوله تعالى : فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء والفئة الباغية الخارجة عن طاعة الإمام من البغي الذي هو مجاوزة الحد . ومنه حديث عمار : تقتله الفئة الباغية وفيه : إياك أن يسمع منك كلمة بغي أي ظلم وفساد .
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 / 76 . ( 2 ) الكافي 1 / 31 .