الشيخ فخر الدين الطريحي
56
مجمع البحرين
وبغى على الناس ظلم واعتدى ، فهو باغ . وبغى سعى في الفساد . قيل : ومنه الفئة الباغية لأنها عدلت عن القصد . والبغية - بالكسر مثل الجلسة - الحال التي تبغيها . والبغية - بضم الموحدة - الحاجة نفسها . عن الأصمعي : وبغى ضالته طلبها ، وكل طلبة بغاء - بالضم - وبغاية أيضا - قاله الجوهري . وفي الحديث في رجل أعار جارية لم يبغها غائلة أي لا يقصد اغتيالها ، فقضى أن لا يغرمها . وابغني كذا - بهمزة الوصل - اطلب لي ، وبهمزة القطع أعني على الطلب قاله في الدر . ( بقا ) قوله تعالى : فهل ترى لهم من باقية أي من بقية ، أو من بقاء مصدر كالعافية . قوله : والله خير وأبقى أي أكثر بقاء . قوله : والباقيات الصالحات قيل : هي الأعمال يبقى ثوابها ، وقيل : الصلوات الخمس ، وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وعن بعض المفسرين من الخاصة والعامة في قوله تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا : المراد بها أعمال الخير ، فإن ثمرتها تبقى أبد الآبدين ، فهي باقيات ، ومعنى كونها خيرا أملا أن فاعلها ينال بها في الآخرة ما كان يأمل بها في الدنيا . وما جاء في الخبر من قوله : هن من الباقيات الصالحات فمعناه - على ما ذكر - : أن تلك الكلمات من جملة ما ذكره الله سبحانه في القرآن المجيد وعبر عنه بالباقيات الصالحات وجعل ثوابه وأمله خيرا من المال والبنين . قوله : بقية الله خير لكم أي ما أبقى