الشيخ فخر الدين الطريحي
54
مجمع البحرين
أي يطلبون . وبغيا أن ينزل الله أي طلبا أن ينزل الله . قوله : وما ينفقون إلا ابتغاء وجه الله قيل : هو نفي ويراد به النهي ، مثل لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ومراده لا ينفقون شيئا إلا ابتغاء وجه الله ، أي طلب وجه الله ، وفيه نهي عن الرياء وطلب السمعة بالإنفاق ، وأمر بالإخلاص لما في الكلام من النفي والإثبات . قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم قيل : هو في محل النصب مفعول له ، والمفعول محذوف : أي أحل لكم ما وراء ذلكم لأن تطلبوا النساء . قوله : غير باغ ولا عاد أن لا يبغي الميتة ولا يطلبها وهو يجد غيرها ، ولا عاد يعدو شبعه . قوله : وابتغوا من فضل الله أي رزقه أو علمه ، وورد أنه عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ ، قوله : وابتغوا إليه الوسيلة الوسيلة فعيلة من قولهم : توسلت إليه أي تقربت ، والضمير راجع إلى الله تعالى ، أي اطلبوا التقرب إلى الله تعالى بأعمالكم . قوله : إنما بغيكم على أنفسكم أي فسادكم على أنفسكم . والبغي : الفساد ، وأصل البغي : الحسد ثم سمي الظالم بغيا ، لأن الحاسد ظالم . ومنه قوله تعالى : فبغى عليهم أي ترفع وجاوز المقدار . وقوله تعالى : ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله في تفسير علي بن إبراهيم ( ره ) : هو رسول الله ( ص ) لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار ، فطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم الله يوم بدر ، فقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم ، فلما قبض رسول الله ( ص ) طلب بدمائهم ، فقتل الحسين ( ع ) وآل محمد بغيا وعدوانا وظلما ، وهو قول يزيد :