الشيخ فخر الدين الطريحي

37

مجمع البحرين

انضموا إليه . قوله : آوى إلى ركن شديد أي انضم إلى عشيرة منيعة . ومثله قوله : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . قوله : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا جنات المأوى : نوع من الجنان . وعن ابن عباس : تأوي إليها أرواح الشهداء . وقيل : هي عن يمين العرش ، ونزلا عطاء بأعمالهم - كذا ذكره الشيخ أبو علي ( ره ) . وفي الحديث : من تطهر ثم آوى إلى فراشه أي رجع وانضم إليه بات وفراشه كمسجده أي يحصل له ثواب المتعبد في ليلته . وآوى إلى الله فآواه أي انضم إلى مجلسه فجازاه بمثله ، بأن ضمه إلى رحمته . قال في المجمع : آوى - بالمد والقصر - بمعنى ، والمقصور لازم ومتعد ، قال : وأنكر بعضهم المقصور المتعدي . وفي حديث الدعاء : الحمد لله الذي كفانا وآوانا أي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم . وآويته إيواء - بالمد - وأويته أيضا - بالقصر - : إذا أنزلته بك . وفيه : من آوى محدثا ( 1 ) إلى آخره ، هو بكسر الدال ، وهو الذي جنى على غيره جناية . وإيواه : إجارته من خصمه ، والحيلولة بينه وبين ما يستحق استيفاءه منه ، قيل : ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له والأخذ على يده ، لدفع عاديته . ويجوز أوى بالقصر ، يعني ضمه . ومنه : لا يأوي الضالة إلا ضال وأويت في قوله تعالى : إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني قال القتيبي نقلا عنه : هذا من المقلوب والصحيح وأيت من الوأي : الوعد ، يقول : جعلته وعدا على نفسي . والإيواء بالمد : العهد .

--> ( 1 ) الكافي 4 / 565 .