الشيخ فخر الدين الطريحي

38

مجمع البحرين

ومنه حديث الدعاء : اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك أي بعهدك على نفسك ووعدك الذي وعدته أهل طاعتك فيكون أيضا من باب القلب - كما نبه عليه القتيبي سابقا . والمأوى : المنزل . ومأوى الشياطين موضع اجتماعهم كالأسواق والحمامات ونحوها . وابن آوى ( 1 ) بمد في أوله : حيوان معروف ، وقال الجوهري : يسمى بالفارسية شغال . والجمع بنات آوى . وآوى لا ينصرف ، لأنه أفعل ، وهو معرفة . وأو قال الجوهري : هي حرف إذا دخلت على الخبر دلت على الشك والإبهام وإذا دخلت على الأمر أو النهي دلت على التخيير والإباحة ( 2 ) . وقد تكون بمعنى إلى تقول : لأضربنك أو تتوب . وقد تكون بمعنى بل في توسع الكلام ، قال تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ويقال : معناه إلى مائة ألف عند الناس أو يزيدون عند الناس ، لأن الشك عليه تعالى محال . وفي المغني : وتكون أو للتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف . وبمعنى إلا في الاستثناء كقوله : كسرت كعوبها أو تستقيما وللتقريب نحو لا أدري أسلم أو ودع وللشرطية نحو لأضربنه عاش أو مات وللتبعيض نحو قالوا كونوا هودا أو نصارى . . . انتهى . وفي التنزيل أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قال بعض المفسرين : الهمزة في أولما للتقرير والتقريع ، دخلت على الواو العاطفة على محذوف ، تقديره : أفعلتم كذا من الفشل والتنازع ولما أصابتكم مصيبة بأحد ، الآية

--> ( 1 ) يذكر في فنك اسم لفرخ ابن آوى - ز . ( 2 ) قد وردت رواية صحيحة أن أو في القرآن للتخيير حيثما وقعت - وم .