الشيخ فخر الدين الطريحي
35
مجمع البحرين
من الفاء في جوابه ، تقول : أما عبد الله فقائم ، وإنما احتيج إلى الفاء في جوابه لأن فيه تأويل الجزاء ، كأنك قلت : مهما يكن من شيء فعبد الله قائم . ثم قال : وأما مخففا لتحقيق الكلام الذي يتلوه ، تقول : أما إن زيدا عاقل يعني أنه عاقل على الحقيقة دون المجاز . . . انتهى . وقال الزمخشري : أما من مقدمات اليمين وطلائعها نحو : أما والذي لا يعلم الغيب غيره * أما والذي أبكى وأضحك والذي وقد تحذف ألفها نحو أم والله زيد قائم . ( أنا ) قوله تعالى : إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه أي نضجه وإدراكه ، من الإنا - بالكسر والقصر - النضج ، وقيل : إناه : وقته ، أي غير ناظرين إلى وقت الطعام وساعة أكله . قال المفسر : هو حال من لا تدخلوا وقع الاستثناء على الحال والوقت معا ، كأنه قال : لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه . روي : أن رسول الله ( ص ) أولم على زينب بتمر وسويق وذبح شاة ، فأمر أنسا أن يدعو له الصحابة ، فترادفوا أفواجا أفواجا ، يأكل كل فوج فيخرج ثم يدخل فوج ، إلى أن قال : يا رسول الله ( ص ) قد دعوت حتى لا أجد أحدا أدعوه . فقال : ارفعوا طعامكم ، وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا ، فقام رسول الله ليخرجوا ، فطاف بالحجرات ورجع فإذا الثلاثة جلوس مكانهم ، وكان ( ص ) شديد الحياء فتولى عنهم ، فلما رأوه متوليا خرجوا ، فنزلت الآية ( 1 ) قوله تعالى : ألم يأن للذين آمنوا من أنى الأمر : إذا جاء أناه ، أي وقته ، والمعنى : ألم يحن للمؤمنين أن تلين قلوبهم ، أي ألم يأت وقت ذلك .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي ص 270 .