الشيخ فخر الدين الطريحي

448

مجمع البحرين

مع أن ما ينفق في الحج المستحب فعلمه بحسب التخمين عشر باقي الصدقات من الزكوات والأخماس والإنعامات ونحوها ، فإذا كان عشر تصدقاته في سنة واحدة هذا المقدار العظيم فما ظنك في جميع خرجه في كل السنة ، وأعجب من ذلك أن كل هذا من الحلال ، فإن الرجل ثقة لا يقرب الحرام ، وظني أن الكاظم ( ع ) كان قد أحل له التصرف في الخراج ، وهو - رضي الله عنه - جعل أجرة الحج وسيلة لدفع مثل هذا المال للشيعة لئلا يطعن عليه أعداؤه . وفيه : الدرهم الوافي والمراد به التام الذي لا نقصان فيه . واستوفى حقه : إذا أخذه وافيا تماما . ( وقا ) قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته [ 3 / 102 ] قال الشيخ أبو علي فيه وجوه ثلاثة : ( أحدها ) - وهو أحسنها - أن معناه أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ، وهو المروي عن أبي عبد الله ع ( 1 ) و ( ثانيها ) اتقاء جميع معاصيه - عن أبي علي الجبائي . و ( ثالثها ) أنه المجاهدة في الله وأن لا تأخذه في الله لومة لائم وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن - عن مجاهد . ثم اختلف فيه على قولين : ( أحدهما ) أنه منسوخ بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم - عن قتادة والربيع والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع ( 2 ) و ( الآخر ) أنه غير منسوخ - عن ابن عباس وطاوس . وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من أباحه بعض المعاصي قال الرماني : والذي عندي أنه إذا وجه قوله تعالى : واتقوا الله حق تقاته على أن تقوموا له بالحق والخوف والأمن : فلم يدخل عليه ما ذكره أبو علي ، لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 305 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه .