الشيخ فخر الدين الطريحي

449

مجمع البحرين

عند الخوف على النفس ، كما قال تعالى : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . وقال في قوله تعالى : واتقوا الله ما استطعتم ما أطقتم . والاتقاء : الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى ، ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى : واتقوا الله حق تقاته لأن كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي ، فمن فعل فقد اتقى عقاب الله ، لأن من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه ، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها على أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق ، وكل أمر أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطا بالاستطاعة . ثم حكى ما قاله قتادة من أنه ناسخ لقوله : فاتقوا الله حق تقاته ثم قال : والصحيح أنه مبين لا ناسخ . قوله تعالى : هو أهل التقوى وأهل المغفرة [ 74 / 56 ] أي أنا أهل أن أتقي إن عصيت وأنا أهل أن أغفر . قوله تعالى : وسيجنبها الأتقى [ 92 / 17 ] أي التقي الخائف الذي يخشى الله في الغيب ويجتنب المعاصي ويتوقى المحرمات ، أي وسيجنب النار الأتقى البالغ في التقوى الذي ينفق ماله في سبيل الله وما لأحد عنده من نعمة تجزى أي ولم يفعل ما فعله لنعمة أسديت إليه يكافىء عليها ولا ليد يتخذها عند أحد إلا ابتغاء وجه ربه مستثنى من غير جنسه وهو النعمة ، أي ما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه ، كقوله : ليس في الدار أحد إلا حمارا ويجوز أن يكون مفعولا له ، لأن المعنى : لا يؤتي ماله إلا ابتغاء الثواب ولسوف يرضى بما يعطى من الثواب والخير . قوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب [ 65 / 2 ] روي أنها لما نزلت انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا في العبادة وفوقا بما ضمن لهم ، فعلم النبي ( ص ) ذلك فعاب ما فعلوه وقال :