الشيخ فخر الدين الطريحي
28
مجمع البحرين
قوله : أسوة حسنة هي بكسر الهمزة وضمها : القدوة ، أي ائتمام واتباع . ومنه الحديث : لك برسول الله أسوة وبعلي أسوة ومنه قولهم : تأسيت واتسيت . والمال أسوة بين الغرماء أي شركة ومساهمة بين غرماء المفلس لا ينفرد به أحدهم دون الآخر . وفي الحديث : مواساة الإخوان وهي مشاركتهم ومساهمتهم في الرزق والمعاش . قيل : ولا يكون إلا عن كفاف لا عن فضلة ، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا . وتأسوا أي آسى بعضهم بعضا ، قال الشاعر : وإن الأولى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام تأسيا وآسية بنت مزاحم : امرأة فرعون - عليها الرحمة - روي : أنها لما عاينت المعجزة من العصا وغلبة السحرة أسلمت ، فلما بان لفرعون ذلك نهاها ، فأبت ، فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس ، ثم أمر أن تلقى عليها صخرة عظيمة ، فلما قرب أجلها قالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فرفعها الله تعالى إلى الجنة ، فهي فيها تأكل وتشرب ( 1 ) وعن الحسن ( ع ) : هو أن آسية امرأة فرعون كلما أراد فرعون أن يمسها تمثلت له شيطانة يقاربها ( 2 ) وكذلك في عمر مع أم كلثوم ( 3 ) .
--> ( 1 ) نقل ذلك عن الحسن وابن كيسان - كما في مجمع البيان وروح البيان - ، وأما ما رواه عن الحسن ( ع ) فيما بعد فإنما هو بيان لكيفية نجاة آسية من فرعون حينما دعت بقولها : ونجني من فرعون وعمله ولكنني لم أظفر عليه في كتب الحديث - ن . ( 2 ) يذكر في مرأ شيئا في آسية ، وكذا في خدج وذرر - ز . ( 3 ) كما في البحار ج 9 ص 619 - 620 نقلا عن كتاب الخرائج للراوندي - ن .