الشيخ فخر الدين الطريحي
400
مجمع البحرين
في أمنيته [ 22 / 52 ] أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته ما يوهم أنه من جملة الوحي فيرفع الله ما ألقاه بمحكم كتابه ، وقيل : إنما ألقى ذلك بعض الكفار فأضيف إلى الشيطان ، وإنما سميت التلاوة أمنية لأن القارئ إذا قرأ فانتهى إلى آية رحمة تمنى أن يرحمه وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن يوقاه ودعا الله بذلك . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : العامة رووا أن رسول الله ( ص ) كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته ، فلما انتهى إلى هذه الآية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أجرى إبليس على لسانه فإنها الغرانيق العلى . وشفاعتهن لترتجى ففرحت قريش وسجدوا وكان في ذلك القوم الوليد بن المغيرة المخزومي - وهو شيخ كبير - فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد ، وقالت قريش : قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى . قال : فنزل جبرئيل فقال له : قرأت ما لم أنزل به عليك . . . ( 2 ) قال : وأما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله ( ع ) : إن رسول الله أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، وذبح له عناقا وشواه ، فلما دنا منه تمنى رسول الله ( ص ) أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) فجاء أبو بكر وعمر ثم جاء علي بعدهما ، فأنزل الله في ذلك : وما أرسلنا من قبلك
--> ( 1 ) انظر التفسير ص 441 . ( 2 ) ذكر السيوطي أحاديث كثيرة بهذا المضمون في كتابه الدر المنثور ج 4 ص 366 - 368 .