الشيخ فخر الدين الطريحي
311
مجمع البحرين
( عوا ) في الحديث : كأني أسمع عواء أهل النار يعني صياحهم . والعواء صوت السباع وهو بالكلب والذئب أخص ، يقال : عوى الكلب يعوي عواء : صاح ، فهو عاو . والعواء بالمد والتشديد : الكلب يعوي كثيرا . وفي حديث من قتل مشركا : فتعاوى المشركون عليه حتى قتلوه أي تعاونوا وتساعدوا . ( عيا ) قوله تعالى : أفعيينا بالخلق الأول [ 50 / 15 ] حين أنشأناكم ، وعدل إلى الغيبة التفاتا ، يقال عيي من باب تعب : عجز عنه ولم يهتد لوجه مراده . قال الشيخ أبو جعفر في كتاب التوحيد قال : حدثني أبي بإسناده عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن قول الله عز وجل : أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ؟ قال : يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض وتحملهم سماء غير هذه السماء تظلهم . لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم . بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم وألف ألف آدم وأنتم في أواخر تلك العوالم وأولئك الآدميين ( 1 ) . وفي الحديث : دواء العي السؤال ( 2 ) هو بكسر العين وتشديد الياء : التحير في الكلام ، والمراد به هنا الجهل ، ولما كان الجهل أحد أسباب العي عبر عنه به ، والمعنى أن الذي عي فيما يسأل عنه ولم يدر بما ذا يجيب فدواؤه السؤال ممن يعلم ، والعي قد يكون في القلب وقد يكون باللسان
--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 219 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 40 .