الشيخ فخر الدين الطريحي
298
مجمع البحرين
العطاء بالمد وأصل عطاء عطاو لأن العرب تهمز الواو والياء بعد الألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما - كذا قيل وأصل أعطى أعطو قلب الألف فيه وفي نظائره ياء لما تقرر من أنه كلما وقعت الواو رابعة فصاعدا ولم يكن ما قبلها مضموم قلبت ياء تخفيفا ، وقولهم : ما أعطاه للمال نظير ما أولاه للمعروف قال الجوهري : وهو شاذ لا يطرد لأن التعجب لا يدخل على أفعل وإنما يجوز ما سمع من العرب ولا يقاس عليه . وفي دعاء الوضوء : والخلد في الجنان بيساري ( 1 ) وقد ذكر في معناه وجوه : ( منها ) أن يقال في الشيء الذي حصله الإنسان من غير مشقة وتعب : فعله بيساره ، والمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار وأهوال القيامة . و ( منها ) أن الباء في بيساري للسببية ويكون المعنى أعطني الخلود في الجنان بسبب غسل يساري ، وعلى هذا فالباء في قوله في أول الدعاء : أعطني كتابي بيميني كذلك . و ( منها ) المراد بالخلد في الجنان على حذف مضاف فالباء على حالها ظرفية . و ( منها ) أن المراد باليسار ليس ما يقابل اليمين بل ما يقابل الإعسار ، والمراد يساري بالطاعات أو المراد الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي ، فالباء للسببية ، وحينئذ يكون في الكلام إيهام التناسب وهو الجمع بين شيئين متناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان ، كما في قوله تعالى : والشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان [ 55 / 5 - 6 ] فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي يظهر ولا ساق له كالبقول والشجر ما له ساق ، فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها . ( عظا ) العظاء ممدود : دويبة أكبر من
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 53 .