الشيخ فخر الدين الطريحي

294

مجمع البحرين

[ 20 / 121 ] أي حرم من الثواب الذي كان يستحقه على فعل المأمور به ، أو حرم مما كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود في الجنة . وفي حديث علي بن محمد بن الجهم ( 1 ) عن الرضا ( ع ) وقد سأله : يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : نعم . قال : فما تعمل في قول الله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى وفي قوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه وفي قوله عز وجل في يوسف : ولقد همت به وهم بها وفي قوله في داود ( ع ) : وظن داود أنما فتناه وفي قوله عز وجل في نبيه محمد ( ص ) وتخفي في نفسك ما الله مبديه ؟ فقال الرضا ( ع ) : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب أنبياء الله إلى الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فإن الله عز وجل يقول : وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم أما قوله عز وجل في آدم ( ع ) فعصى آدم ربه فغوى فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده ولم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض وعصمته تجب أن تكون في الأرض ليتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين وأما قوله عز وجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله تعالى : وأما إذا ما ابتليه ربه فقدر عليه رزقه أي ضيق عليه رزقه ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر . وأما قوله عز وجل في يوسف ( ع ) : ولقد همت به وهم بها فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله ، فصرف الله تعالى

--> ( 1 ) انظر ترجمته في تنقيح المقال ج 2 ص 303 .