الشيخ فخر الدين الطريحي
276
مجمع البحرين
فعلوت من الطغيان ، وهو تجاوز الحد ، وأصله طغيوت فقدموا لامه على عينه على خلاف القياس ثم قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت ، وقد يطلق على الكافر والشيطان والأصنام وعلى كل رئيس في الضلالة وعلى كل من عبد من دون الله . ويجيء مفردا كقوله تعالى : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به وجمعا كقوله : والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وفي الحديث : من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت وفي الدعاء : وأعوذ بك من شر كل باغ وطاغ أي متجاوز للحد بطغيانه . وفي الحديث : إن للعلم طغيانا كطغيان المال أي يحمل صاحبه على الترخيص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ، ويترفع به على من دونه ولا يعطي حقه بالعمل به كما يفعل رب المال . وطغا يطغو من باب قال ، وطغي يطغى من باب تعب ، ومن باب نفع لغة ، والاسم الطغيان . ( طفا ) قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم [ 61 / 8 ] هو تهكم بهم لإرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن : هذا سحر فأشبه حالهم من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه . وفي الحديث : قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم ( 1 ) أراد بها الذنوب على الاستعارة ، أي قوموا إلى ذنوبكم التي توجب دخول النار فأطفئوها بصلاتكم أي كفروها بها ، وفيه دلالة صريحة على أن الصلاة تكفر الذنوب وتسقط العقاب ، وفي القرآن والأحاديث المتكثرة من الفريقين ما يدل على ذلك . وفي الحديث : ذكر السمك الطافي ( 2 )
--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 238 . ( 2 ) 2 في الكافي ج 6 ص 218 ، في حديث عن أبي عبد الله ( ع ) : ولا يؤكل الطافي من السمك .