الشيخ فخر الدين الطريحي

238

مجمع البحرين

وبمعنى التمام فتمد فيهما مع الفتح نحو قوله تعالى : في سواء الجحيم وقولك : هذا درهم سواء . . . واستثناء كما يقع غير وهو عند الزجاج وابن مالك كغير في المعنى والتصرف فتقول : جاءني سواؤك بالرفع [ على الفاعلية ] ورأيت سواءك بالنصب [ على المفعولية ] . . . وعند سيبويه والجمهور أنها ظرف مكان ملازم للنصب لا يخرج عن ذلك إلا في الضرورة ، وعند الكوفيين وجماعة أنها ترد لوجهين . ثم قال : يخبر بسواء التي هي بمعنى مستوي عن الواحد فما فوقه نحو ليسوا سواء لأنها في الأصل مصدر بمعنى الاستواء ، وقد أجيز في قوله تعالى : سواء عليهم أأنذرتهم كونها خبرا عما قبلها أو عما بعدها ، أو مبتدأ وما بعدها فاعل على الأول وخبر ومبتدأ على الثاني وخبر على الثالث . ( سها ) قوله تعالى : الذين هم عن صلاتهم ساهون [ 107 / 5 ] قيل : السهو في الشيء تركه عن غير علم ، والسهو عنه تركه مع العلم ، ومنه قوله تعالى : الذين هم عن صلاتهم ساهون . قال الشيخ أبو علي ( ره ) في قوله تعالى : والذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها . وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله : والذين هم يراؤن عن علي وابن عباس ، وقال أنس : الحمد لله الذي قال : عن صلاتهم ولم يقل : في صلاتهم . وفي الحديث عن يونس بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قوله : والذين هم عن صلاتهم ساهون أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : لا ، كل أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ويدع أن