الشيخ فخر الدين الطريحي

226

مجمع البحرين

والرحيم وهو اسم للذات باعتبار شمول رحمته لخلقه وعنايته بهم وإرادته لهم الخيرات ، إلى غير ذلك - انتهى . وفي الحديث عن الصادق ( ع ) : إن الله تعالى خلق أسماء بالحروف غير متصوت إلى أن قال : فجعله يعني فجعل ما خلق على أربعة أجزاء معا يعني غير مترتبة فأظهر منها ثلاثة أسماء كأنها الله العلي العظيم أو الله الرحمن الرحيم لفاقة الخلق وحاجتهم إليها ، وحجب واحدا وهو الاسم الأعظم المكنون المخزون وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثني عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها كأنه على البدلية فهو الرحمن الرحيم إلى آخر ما ذكر ، ثم قال : فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى يتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ( 1 ) فعلها لحكمة اقتضت ذلك كما حجب ليلة القدر وساعة الإجابة . قال بعض شراح الحديث : لا يخفى عليك أن هذا الحديث من أسرارهم ( ع ) لا يعقله إلا العالمون ، وما ذكره الشارحون إنما هو لأجل التقريب إلى الأفهام ، والله أعلم . قوله تعالى : وذكر اسم ربه فصلى [ 87 / 15 ] قيل : المراد بالاسم هنا الأذان بدلالة تعقيبه بالفاء الترتيبية . قوله تعالى : هل تعلم له سميا [ 19 / 65 ] أي مثلا ونظيرا ، وإنما قيل للمثل سمي لأن كل متشابهين يسمى كل واحد منهما سميا لصاحبه .

--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 102 . وقد أدخل الطريحي في ضمن الحديث بعض الشروح ، وتمييزا للحديث عن الشرح جعلنا لفظ الحديث في القويسات الصغار - فراجع المصدر .