الشيخ فخر الدين الطريحي
154
مجمع البحرين
وهذه أمة الله ، وهذه بتحريك الهاء . فإن صغرت ذا قلت : ذيا وتصغيره هذيا . إن ثنيت ذا قلت : ذان فتسقط أحد الألفين ، فمن أسقط ألف ذا قرأ : إن هذين لساحران ومن أسقط ألف التثنية قرأ إن هذان لساحران لأن ألف ذا لا يقع فيها أعراب ، قال : وإن خاطبت جئت بالكاف فقلت : ذاك وذلك فاللام زائدة والكاف للخطاب ، وفيه دليل على أن ما يومى إليه بعيد . وتدخل الهاء على ذاك ولا تدخل على ذلك . ولا تدخل الكاف على ذي للمؤنث ، وإنما تدخل على تا تقول : تلك وتيك ولا تقل : ذيك ، وتقول في التثنية : جاءني ذانك الرجلان ، وربما قالوا : ذانك بالتشديد تأكيدا وتكثيرا للاسم . قال : وأما ذا والذي بمعنى صاحب فلا يكون إلا مضافا ، وأصل ذو ذوا مثل عصا ، يدل على ذلك قولهم : هاتان ، ذواتا مال ، قال تعالى : ذواتا أفنان [ 55 / 48 ] . ثم قال : وأما ذو التي في اللغة بمعنى الذي فحقها أن يوصف بها المعارف ، ثم حكى قول سيبويه ، وهو أن ذا وحدها بمعنى الذي مستشهدا بقول لبيد ( 1 ) :
--> ( 1 ) هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري الشاعر المشهور ، كان فارسا شجاعا سخيا من مشاهير الشعراء ، ولما من الله على الناس بالإسلام أسلم وهجر الشعر وحفظ القرآن الكريم عوضا عنه ، قال النبي ( ص ) : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل . . ، مات سنة 41 ه وقد بلغ من العمر أكثر من 130 سنة ، وأشهر قصيدة له قصيدته الهائية ، وهي إحدى المعلقات السبع التي تعد من عيون الشعر العربي . الإصابة ج 3 ص 307 ، المؤتلف والمختلف ص 174 ، جواهر الأدب ج 2 ص 86 .