الشيخ فخر الدين الطريحي

150

مجمع البحرين

الآخرة في حق من عرفها ، إذ يعرف أنها من منازل السائرين إلى الله ، وهي كرباط بني على طريق أعد فيها العلف والزاد وأسباب السفر ، فمن تزود لآخرته فاقتصر منها على قدر الضرورة من المطعم والملبس والمنكح وسائر الضروريات فقد حرث وبذر وسيحصد في الآخرة ما زرع ومن عرج عليها واشتغل بلذاتها وحظوظها هلك ، قال تعالى : زين للناس حب الشهوات [ 3 / 14 ] وقد عبر العزيز عن حظك منها بالهوى فقال : ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى [ 79 / 40 ، 41 ] - انتهى . وفي الحديث : كانت الدنيا بأسرها لآدم ولأبرار ولده ، فما غلب عليه الأعداء ثم رجع إليهم بالحرب والغلبة فهو فيىء ، وما رجع إليهم بغير ذلك سمي أنفالا ، وهو لله ولرسوله وفيه لروحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ( 1 ) أي من إنفاقها لو ملكها ، أو من نفسها لو ملكها ، أو تصور تعميرها ، لأنه زائل لا محالة ، وهما عبارة عن وقت وساعة . وأدنوه مني - بفتح همزة - أي قربوه مني . والتداني إلى الشيء التقرب منه . وأدناهما من فيه قربهما . وأدنى من صداقها أي أقل من مهرها . وأدنى خيبر أي أسفلها وطرفها مما يلي المدينة . وفي حديث أهل الجنة : ما فيه دني أي دون أو خسيس ، وإنما فيهم أدنى أي أقل رتبة . والدنيء الخسيس من الرجال . والدني القريب - غير مهموز . ودنا يدنو مثل قرب يقرب . ودانيت بين الأمرين قاربت بينهما . وادن - بضم الهمزة وسكون

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 292 .