الشيخ فخر الدين الطريحي

137

مجمع البحرين

القول ، وكأن المعنى : إذا كان بينهم محاجة في القرآن طفقوا يدافعون بالآيات ، وذلك كأن يسند أحدهم كلامه إلى آية ، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى مدافعا له ، يزعم أن الذي أتى به نقيض ما استدل به صاحبه ، ولهذا شبه لهم بحال من قبلهم ، فقال : ضربوا كتاب الله بعضه ببعض فلم يميزوا المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ - الحديث وفي حديث الخلع : إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها يريد الخلاف والنشوز . ودرأته - من باب نفع - : دفعته . ودارأته دافعته . ودريته دريا من باب رمى ، ودرية ودراية علمته . ويعدى بالهمز ، فيقال : أدريته . وداريته مداراة - بدون همزة ، وقد يهمز - : لاطفته ولاينته . ومنه الحديث : أمرت بمداراة الناس ( 1 ) ، ومثله الخبر : رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ( 2 ) أي ملاءمة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا . ويقال : دارأته - بهمز وبدونها - : اتقيته ولاينته . وفي حديث غسل اليد عند الوضوء بعد النوم : فإنه لا يدري أين باتت يده ( 3 ) قيل في توجيهه : كان أكثرهم يومئذ يستنجي بالأحجار فيقتصر عليها ، لإعواز الماء وقلته بأرض الحجاز ، فإذا نام عرق منه محل الاستنجاء ، وكان عندهم إذا أتى المضجع حل إزاره ونام معروريا ، فربما أصاب يده ذلك الموضع ولم يشعر به ، فأمرهم أن لا يغمسوها في الإناء حتى يغسلوها ، لاحتمال ورودها على النجاسة ،

--> ( 1 ) تحف العقول ص 48 ، وفي مشكاة الأنوار ص 161 : أمرني ربي بمداراة الناس . ( 2 ) تحف العقول ص 42 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31 .