الشيخ فخر الدين الطريحي
138
مجمع البحرين
وهو أمر ندب ، وفيه حث على الاحتياط . والدراية بالشيء : العلم به ، وهي في الاصطلاح العلمي : ما أخذ بالنظر والاستدلال الذي هو رد الفروع إلى الأصول . وفي الحديث : حديث تدريه خير من ألف ترويه ( دعا ) قوله تعالى : أجيب دعوة الداع إذا دعان [ 2 / 186 ] قيل : هي الإجابة المتعارفة ، والسؤال الوارد مدفوع بتقدير إن شئت فتكون الإجابة مخصوصة بالمشيئة ، مثل قوله : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء [ 6 / 41 ] وقيل : مشروطة بكونها خيرا ، وقيل : أراد بالإجابة لازمها ، وهو السماع ، فإنه من لوازم الإجابة ، فإنه يجيب دعوة المؤمن في الحال ويؤخر إعطاءه ، ليدعوه ويسمع صوته فإنه يحبه . قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن - الآية [ 17 / 110 ] قال المفسرون : الحذف لمجرد الاختصاص . قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن على معنى إن الدعاء بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين ، أي سموه الله أو سموه الرحمن أيا ما تسموه فله الأسماء الحسنى ، إذ لو كان الدعاء بمعنى النداء المتعدي إلى مفعول واحد لزم الاشتراك - إن كان مسمى الله غير مسمى الرحمن - ولزم عطف الشيء على نفسه - إن كان عينه - ، قال : ومثل هذا العطف - وإن صح بالواو باعتبار الصفات - ولكنه لا يصح في أو لأنها لإحدى الشيئين المتغايرين ، ولأن التخيير إنما يكون بين الشيئين ، وأيضا لا يصح قوله : أيا ما تدعوا لأن أيا إنما تكون لواحد من الاثنين أو جماعة . قوله تعالى : وادعوا شهداءكم [ 2 / 23 ] قيل : هو بمعنى السؤال ، ومثله قوله : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء [ 35 / 18 ] . قوله تعالى : ولا تجعلوا دعاء الرسول