الشيخ فخر الدين الطريحي

116

مجمع البحرين

والحياء من شعب الإيمان ( 1 ) وذلك لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي ، وإنما جعله بعضه ومن شعبه لأن الإيمان ينقسم إلى الائتمار بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه ، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان . والحياء - ممدودا - : الاستحياء ، وهو الانقباض والانزواء عن القبيح مخافة الذم ( 2 ) ، قال الأخفش : يتعدى بنفسه وبالحرف ، فيقال : استحييت منه واستحييته وفيه لغتان : إحداهما للحجاز - وبها جاء القرآن - بياءين ، والثانية لتميم بياء واحدة . وقولهم : الاستحياء من الله حق الحياء فسر بأن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى . ومن كلام الأنبياء السابقين : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ومعناه : إذا لم تستح من العيب ولم تخش من العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها ، فقوله : اصنع أمر ومعناه التهديد والتوبيخ ، أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك ، وفيه إشعار بأن الرادع عن المساوىء هو الحياء ، فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطى كل سيئة ، قيل : ويمكن حمل الأمر على بابه ، ومعناه : إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي ، لجريك فيه على سنن الصواب وليس من الأفعال التي يستحيا منها فاعمل ما شئت . والتحيات لله قيل : معناه الملك لله ( 3 ) ، وإنما قيل للملك : التحية لأنهم كانوا يخصون الملوك بتحية مخصوصة بهم ، فلما كان الملك موجبا للتحية المذكورة على نعت التعظيم سمي بها ، وقيل : أراد بها السلام وقيل : التحيات المال ، وقيل : البقاء

--> ( 1 ) يذكر مثل الحديث في شعب أيضا - ز . ( 2 ) يذكر في جلب حديثا في الحياء ، وكذا في رقق وقرن ، وفي خرم موضع الحياء من الإنسان - ز . ( 3 ) هذا مضمون حديث ورد في التهذيب 2 / 316 .