الشيخ فخر الدين الطريحي

95

مجمع البحرين

ومنه الحديث في صلاة الفجر والعشاء : لو علم المنافقون الفضل فيهما لأتوهما ولو حبوا يعني زحفا على الركب . وصلاة الحبوة هي صلاة جعفر بن أبي طالب المشهورة بين الفريقين ، سميت بذلك لأنها حباء من الرسول ( ص ) ومنحة منه ، وعطية من الله ، تفضل بها على جعفر ( رض ) ( 1 ) . ( حثا ) في الحديث : احثوا في وجوه المداحين التراب ( 2 ) أي ارموا التراب في وجوههم ، إجراء للفظ على ظاهره ، وقيل : هو كناية عن الخيبة وأن لا يعطوا شيئا ، وقيل : هو كناية عن قلة إعطائهم ، ويحتمل إرادة دفعهم عنه وقطع لسانهم بما يرضيهم من الرضخ ، وأراد بالمداحين الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة ليستأكلوا به الممدوح ، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود ترغيبا وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس به بأس . وحثا الرجل التراب يحثوه حثوا ويحثيه حثيا - من باب رمى - لغة : إذا أهاله بيده ، وبعضهم يقول : قبضه بيده ثم رماه . ومنه : فاحثوا التراب في وجهه ولا يكون إلا في القبض والرمي . ومنه حديث الميت : فحثا عليه التراب ( 3 ) أي رفعه بيده وألقاه عليه . وقوله : يكفيه أن يحثو ثلاث حثيات على رأسه يريد ثلاث غرف على التشبيه . والحثى - بالفتح والقصر - : دقاق التبن . ( حجا ) في الحديث : من بات على ظهر بيت ليس عليه حجا فقد برئت منه الذمة أي ليس عليه ستر يمنعه من السقوط . والحجا - بالكسر والقصر - : العقل شبه الستر به في المنع عن التعرض للهلاك . وروي : ليس عليه حجار جمع حجر ما يحجر به كالحائط ، وقد سبق المعنى في برئت منه الذمة في برا .

--> ( 1 ) يذكر في منح شيئا في الحباء - ز . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 273 . ( 3 ) التهذيب 1 / 318 .