الشيخ فخر الدين الطريحي

85

مجمع البحرين

وجازاه بفعله إذا كافأه ، قال تعالى : وهل نجازي إلا الكفور وقرئ بالنون ونصب الكفور ، وقرئ بالياء ورفع الكفور ، أي وهل يجازى بمثل جزائهم إلا الكفور . قوله : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم قيل : قرأ أهل الكوفة فجزاء منونا ورفع مثل تقديره : فالواجب جزاء ، فيكون خبرا ، أو : فعليه جزاء ، فيكون مبتدأ ، ومثل صفته على التقديرين ، والباقون بضم جزاء وإضافته إلى مثل . قوله : من وجد في رحله فهو جزاؤه قيل : هكذا كان في شرع يعقوب ( ع ) . والجزية : الخراج المعروف المجعول على رأس الذمي ، يأخذه الإمام ( ع ) في كل عام . قال تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قيل : سميت بذلك لأنها قضاية منهم لما عليهم ، وقيل : لأنها يجتزأ بها ويكتفى بها منهم ، يقال أجزأني الشيء : كفاني ، من جزأ بمعنى كفى . والمجازاة : المكافأة . وفي الحديث القدسي : الصوم لي وأنا أجزي عليه بفتح الهمزة ، أي أكافىء عليه ، من جزى بمعنى كفى لا من أجزأ الذي هو من الإجزاء ، إذ لا معنى له . وقد كثر الكلام في توجيهه ، وأحسن ما قيل فيه هو : أن جميع العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى من صلاة وغيرها - قد عبد المشركون بها ما كانوا يتخذون من دون الله أندادا ، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمنة المتقدمة عبدت إلها بالصوم ولا تقربت إليه به ، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من الشرائع ، فلذلك قال تعالى : الصوم لي ومن مخصوصاتي وأنا أجزي عليه بنفسي ، لا أكله إلى أحد غيري من ملك مقرب ولا غيره ، ويكون قوله : وأنا أجزي عليه بيانا