الشيخ فخر الدين الطريحي

86

مجمع البحرين

لكثرة الثواب ، ويكون مستثنى من قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( 1 ) هكذا روي الحديث ، وروي بعبارة أخرى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي عليه وعلى هذا فيمكن أن يقال فيه : هو أن معنى كل عمل ابن آدم له بحسب ما يظهر من أعماله الظاهرة بين الملإ فإنها بحسب الظاهر له وإن كانت لله في الباطن ، بخلاف الصوم فإنه لله تعالى لم يطلع عليه أحد سواه ولم يظهر لأحد غيره ، فكان مما استأثر بعلمه دون غيره ، وإذا كان بهذه المرتبة العظيمة عند العظيم الواسع كان هو العالم بالجزاء الذي يستحقه الصائم ، وفيه من الترغيب ما لا يخفى . وقولهم : جزاه الله خيرا أي أعطاه الله جزاء ما أسلف من طاعته ، وقولهم : أجزأت عنك شاة هي لغة في جزت بمعنى قضت . وأجزأت عنك مجزى فلان أي أغنيت عنك مغناه . وجزأت الشيء أي قسمته وجعلته أجزاء ، وكذلك التجزأة . ومنه : الملائكة أجزاء أي أقسام : جزء له جناحان ، وجزء له ثلاثة ، وجزء له أربعة . وفي الخبر : الهدى الصالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة ومثله : الرؤيا الصالحة جزء من كذا قال بعض الشارحين : معناه : هذه الخلال ونحوها من شمائل الأنبياء فاقتدوا بهم فيها ، ولا يريد أن النبوة تتجزأ ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة . وفيه : وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء أي ثلاثة أقسام ، ووجه ذلك بأن خيبر ذات قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له منها الخمس ، وكان بعضها صلحا من غير قتال فكان فيئا خاصا به ، واقتضت القسمة أن يكون الجميع بينه

--> ( 1 ) يذكر في خمش حديثا في آية : وجزاء سيئة سيئة مثلها - ز .